الشيخ محمد رضا النعماني
55
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
ومنه أيضاً بحثه البديع في الوضع ، وإبرازه لنظرية ( القرن الأكيد ) . ومن القسم الثالث : بحثه الرائع عن حقيقة المعاني الحرفيّة ، حيث يوافق فيه على أصل ما اختاره المحقّقون المتأخرون من كون المعاني الحرفيّة هي المعاني النسبيّة والمغايرة هوية للمعاني الاسميّة ، ولكن مع إدخال تعديل وإصلاح جوهريين على ما أفاده الأصحاب . ومن هذا القبيل بحثه الذي لم يسبق له نظير عن الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعيّة ، حيث اختار نفس ما أثبته المحقّقون من أمكانيّة الجمع بينهما ، وعدم التنافي والتعارض فيما بينهما ، ولكن مع التعديل الجوهري لطريقة الاستدلال وكيفية الجمع . وقبل أن أترك هذه النقطة لا يفوتني أن أشير إلى أنّ من أبحاثه البديعة أيضاً أبحاثه عن الترتّب ، وعن التزاحم ، وعن قاعدة ( لا ضرر ) التي تعارف البحث عنها في الأصول رغم أنها قاعدة فقهيّة . وفي البعد الفقهي من شخصية السيد الشهيد : ( ( ترى إبداعاته ( رضوان اللّه عليه ) لا تقلّ عن إبداعاته في علم الأصول ، وقد طبع من أبحاثه الفقهيّة أربعة مجلّدات باسم ( ( بحوث في شرح العروة الوثقى ) ) فيها من التحقيقات الرشيقة التي لم يسبقه بها أحد ما لا يحصى ، وأشير هنا كمثال إلى بحثين من أبحاثه التي ينبهر بها الفقيه الألمعي : أحدهما : بحثه الرائع في تحقيق نكات قاعدة الطهارة الواردة في المجلّد الثاني من البحوث المشتمل على عمق وشمول لا تراها في أبحاث أخرى عن تلك القاعدة . والثاني : بحثه القيّم في مسألة اعتصام ماء البئر عن كيفية التخلّص من الروايات الدالّة على الانفعال ، وهو وارد أيضاً في المجلّد الثاني من البحوث ، حيث ساق البحث بأسلوب فائق لم أره لدى باحثي المسألة قبله . ولم يوفّق ( رضوان اللّه عليه ) لكتابة الكثير عن الفقه المستدل ما عدا المجلّدات الأربعة في الطهارة ، وما درّسه من الفقه المستدل أكثر ممّا كتبه ، كما وقد درّس قسماً